زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

42

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

إن قلت : كيف طابق الجواب السؤال ، لأنهم سألوا عن المنفق ، فأجيبوا ببيان المصرف ؟ قلت : بل طابقه بقوله : مِنْ خَيْرٍ وزاد عليه بيان المصرف بما بعده ، فالجواب أعمّ ، ونظيره قوله صلى اللّه عليه وسلّم وقد سئل عن الوضوء بماء البحر : " هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته " . 94 - قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . ذكر فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ هنا ، وتركه في آخر السورة ، وفي الأنعام اختصارا ، للعلم به ممّا هنا . 95 - قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . بفتح التّاء هنا ، وبضمها في قوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ . لأن الأول من " نكح " وهو يتعدّى إلى مفعول واحد ، والثاني من " أنكح " وهو يتعدى إلى اثنين ، الأول في الآية الْمُشْرِكِينَ ، والثاني محذوف وهو المؤمنات . 96 - قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا . هو هنا بالتخفيف ، من " أمسك " وفي الممتحنة بالتخفيف والتشديد ، لمناسبة تخفيف لما هنا ما قبله من قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ وقوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ . ومناسبة تخفيف وتشديد ما هناك ما قبله من قوله : لَمْ يُخْرِجُوكُمْ وقوله : أَنْ تَبَرُّوهُمْ وخفّف في الطلاق قوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ لمناسبة تخفيفه ما قبله من قوله : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ . 97 - قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فإن قلت : عزمهم الطّلاق ممّا يعلم لا ممّا يسمع ، فكيف قال : فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ؟ قلت : العازم على الشيء يحدّث به نفسه ، وحديث النّفس ممّا يسمعه اللّه ووسوسة الشيطان ، مع أن الغالب في عزم الطلاق المقاولة مع الزوجة . 98 - قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أفعل ههنا بمعنى فاعل . 99 - قوله تعالى : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . قال : ذلِكَ هنا ، وقال في الطلاق : ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ لمّا كانت كاف ذلِكَ لمجرد الخطاب ، لا محلّ لها من الإعراب ، جاز الاقتصار